عودة الصحافة

 

نشرت صحيفة «الأهرام» مؤخرا، تقريرا مطولا عن عودة الروح إلى الصحافة المطبوعة أشارت فيه إلى أن الصحافة المطبوعة بدأت رحلة التعافى من المشكلات التى كانت ولاتزال تحاصرها، وأن هناك صحفا مطبوعة توقفت لعدة سنوات عاودت الإصدار مرة أخرى مثل مجلة « لايف» الأمريكية التى توقفت 16 عاما مكتفية بالنسخة الإلكترونية منذ عام 2008 لكنها عادت تطبع من جديد، لتكرر مافعلته قبلها مجلة «نيوزويك» الأمريكية التى إستعادت نسختها الورقية بعد توقف عدة أعوام ايضا ليس هذا فقط وإنما هناك صحف بريطانية عاودت الصدور مرة أخرى ، وهناك مجلة «المجلة العربية» التى عادت مرة أخرى وكلها مؤشرات تؤكد عودة الحيوية إلى الصحف والمجلات المطبوعة مرة أخرى فى دول العالم المختلفة بما فيها العالم العربى.

 

 

أحدث التقارير فى هذا الشأن أشارت إلى زيادة الاهتمام لدى الأجيال الجديدة بقراءة الكتب والمجلات والصحف المطبوعة حيث يتجه إليها جيل الالفية وجيل «زد» وهم مواليد مابين أواخر التسعينيات حتى عام 2010 للرغبة فى الحصول على محتوى موثوق به ومدروس جيدا نتيجة انتشار المعلومات الرقمية المضللة، لقد أظهرت الإحصائيات الحديثة أن هناك 44٪ من البالغين فى المجتمع الامريكى يتعاملون مع الصحف المطبوعة، فى حين تحظى المجلات بنسب أعلى فى دول أخرى كالهند حيث ان أكثر من نصف عدد السكان (56٪) يفضلون الصحف المطبوعة للحصول على الأخبار والمعلومات.

للأسف تفاقمت أزمة الصحف المطبوعة بعد جائحة « كورونا» والشائعات التى صاحبتها بإمكانية نقل العدوى عن طريق الصحف والمجلات المطبوعة، ولأننا نعانى الهشاشة الفكرية والثقافية فى العالم العربى فقد كان حجم تأثير تلك الشائعات أخطر وأكبر فى الصحف العربية، وانخفض توزيع الصحف والمجلات بشكل درامى، وانخفضت فيها ايرادات الإعلانات التى كانت ولاتزال هى العمود الفقرى لاقتصاديات العديد من المؤسسات الصحفية.

الأحداث الساخنة، خاصة أحداث الحرب الروسية الأوكرانية، وأحداث الحرب على غزة أدت إلى زيادة نسبية فى توزيع الصحف المطبوعة فى مصر والعالم العربي، وان لم تكن زيادة كافية لتعويض حجم الخسائر الذى لحق بالصحافة المطبوعة، لكنها فى النهاية مؤشر جيد يؤكد إمكانية استعادة الصحف المطبوعة مكانها ومكانتها، وعودة الثقة إليها مرة أخرى بعد أن أثبتت الأحداث انها الأكثر مصداقية والأكثر التزاماً فى تقديم المعلومات بعيدا عن الأكاذيب والتضليل المتعمد فى بعض وسائل التواصل الحديثة.

Back to Top