«تعرية» أمريكا وإسرائيل

 

نجحت المقاومة الفلسطينية فى «تعرية» أمريكا وإسرائيل بموافقتها على مقترح وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى وهو المقترح الذى بذلت فيه مصر جهدا كبيرا بالتشاور مع أمريكا وقطر، ويتضمن ثلاث مراحل تشمل اتفاقا لتبادل الأسرى والمحتجزين وهدنة إنسانية وصولا إلى الوقف الدائم للأعمال العدائية بين الجانبين وهو مايعنى وقفا دائما لإطلاق النار فى النهاية.

 

 

مصر بذلت جهودا حثيثة ومضنية فى هذا الإطار من أجل التوصل إلى تلك الصيغة التى توفر الحد الأدنى المقبول للطرفين، وبما يؤدى فى النهاية إلى وقف حمامات الدم فى غزة.

مصدر مصرى رفيع المستوى صرح لقناة «القاهرة الأخبارية» مساء الاثنين الماضى بأنه من المنتظر وصول وفد من حماس إلى القاهرة أمس الثلاثاء، كما أعلن مكتب نيتانياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية أنه سيتم إرسال وفد إسرائيلى إلى القاهرة للقاء الوسطاء لبحث التوصل إلى «صفقة مقبولة» على حد قوله.

للأسف الشديد وسط هذا «الزخم»، وهذا التفاؤل تصر حكومة نيتانياهو على إشعال الموقف، وتعقيده، فقامت بضرب معبر رفح من الجانب الفلسطيني، وشنت العديد من الهجمات على منطقة رفح فيما يؤشر على إمكان بدء عملية لاجتياح رفح الفلسطينية ليكون ذلك بمثابة ذروة حرب الإبادة المنظمة التى تستهدف أرواح مليون ونصف المليون فلسطينى هناك ليس لهم مكان آخر يلجأون إليه، أو يحتمون فيه.

تابعت ردود الفعل من جميع دول العالم التى جاءت كلها مرحبة بموافقة حماس على مقترح التهدئة وتبادل الأسرى والوقف التدريجى لإطلاق النار، وثمنت الدور المصرى العظيم فى هذا الإطار إلا أن نيتانياهو كشف عن وجهه القبيح مرة أخرى بمحاولاته إفشال تلك الصفقة مضحيا بأرواح الأسرى الإسرائيليين، ومستهدفا قتل مليون ونصف المليون فلسطينى فى رفح إذا أصرت إسرائيل على اجتياح رفح.

مصر رفضت التصعيد الإسرائيلى والهجمات على منفذ رفح من الجانب الإسرائيلي، واعتبرته تصعيدا خطيرا يهدد حياة مليون ونصف المليون فلسطينى يعتمدون اعتمادا أساسيا على هذا المعبر باعتباره شريان الحياة الرئيسى لقطاع غزة، والمنفذ الآمن لخروج الجرحى والمرضى لتلقى العلاج ولدخول المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى الأشقاء الفلسطينيين فى غزة.

فى كل الأحوال فإن موافقة حماس على خطة التهدئة وتبادل الأسرى تعتبر خطوة «ذكية» و«موفقة» وألقت بالكرة فى الملعب الأمريكى والإسرائيلي، حيث كانت أمريكا تطالب حماس بالموافقة، وكانت إسرائيل تلقى باللوم على حماس فى عدم القبول، وهاهى الآن الكرة فى الملعب الأمريكى والإسرائيلى فماذا هم فاعلون؟

Back to Top