التغيير «الأهم» فى السياسة الخارجية

 

عاشت مصر لفترة طويلة تعلن انتهاجها سياسة عدم الانحياز، بل إنها تعتبر من أولى الدول التى أسست تلك الحركة بالتعاون مع الهند ويوجوسلافيا.

 

 

كان الرئيس جمال عبد الناصر أحد القادة الثلاثة مع رئيس الوزراء الهندى جواهر لال نهرو، والرئيس اليوجوسلافى جوزيف تيتو، الذين قاموا بالدعوة إلى هذه الحركة حيث شاركت 29 دولة فى أول مؤتمر لتأسيسها وهو مؤتمر باندونج عام 1955، ثم انعقد أول مؤتمر بعد التأسيس فى بلجراد عام 1961.

رغم شعارات عدم الانحياز النظرية فإن السياسة الخارجية المصرية ظلت لعقود طويلة تنحاز عمليا شرقا أو غربا حيث ظلت طوال الخمسينيات والستينيات وحتى منتصف السبعينيات تتجه شرقا نحو المعسكر الشيوعى بقيادة الاتحاد السوفيتى، ثم اتجهت بشكل دراماتيكى تماما نحو المعسكر الغربى منذ منتصف السبعينيات بقيادة الولايات المتحدة وظلت نحو أربعين عاما تنتهج نفس السياسة تقريبا بتغييرات طفيفة.

تذكرت كل ذلك بمناسبة ما تنتهجه مصر الآن من سياسة عدم الانحياز بشكل فعلى وعلنى وواضح منذ بدء ولاية الرئيس عبدالفتاح السيسى حيث تحتفظ مصر بعلاقات قوية وإستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية، وأوروبا، وفى نفس الوقت لها علاقات قوية وإستراتيجية مع روسيا والصين، وباقى دول العالم.

مؤخرا زار مصر رئيس مجلس رئاسة البوسنة والهرسك دينيس بيسيروفيتش، وهى أول زيارة لرئيس مجلس رئاسة البوسنة والهرسك لمصر منذ 14 عاما، بما يؤكد نهج مصر الجديد فى السياسة الخارجية.

مصر تحتفظ بعلاقات قوية ومتميزة مع دولة الصرب، فقد سبق أن زار الرئيس الصربى مصر، كما قام الرئيس عبدالفتاح السيسى بزيارة الصرب، لكن فى نفس الوقت فان مصر لها علاقات متميزة بدولة البوسنة والهرسك، حيث كانت مصر من أولى الدول التى أقامت علاقات دبلوماسية معها وشاركت فى عملية حفظ وبناء السلام هناك.

الزميل الأستاذ ماجد منير رئيس تحرير الاهرام أجرى حوارا متميزا وحصريا لـ «الأهرام» مع رئيس مجلس رئاسة البوسنة والهرسك أكد فيه الاحترام العميق للرئيس عبدالفتاح السيسى وسياسته تجاه دولة البوسنة والهرسك، ورغبته فى تعميق العلاقات بين الدولتين، وتعزيز العلاقات الثنائية، مشيرا إلى أهمية الدور المصرى القوى على الصعيدين الإقليمى والعالمى بما يسهم فى تعزيز السلم والأمن فى الشرق الأوسط والعالم.

العلاقات المصرية ـ البوسنية ـ الصربية نموذج واضح وحى على حجم التغيير الهائل فى سياسة مصر الخارجية القائمة على عدم الانحياز الحقيقى، بما يجعلها أكثر قدرة على لعب دور أكبر فى جميع القضايا الاقليمية والدولية، وهو ما يليق بمصر ومكانتها على الأصعدة كافة.

Back to Top