الكاتب الصحفى الكبير عبدالمحسن سلامة في حوار مع روزاليوسف: لا يوجد صحفى واحد محبوس فى قضايا نشر

 

أخرج الكاتب الكبير عبدالمحسن سلامة ما فى جعبته من أسرار، وأجاب عن العديد من التساؤلات الشائكة التى تشغل الصحفيين، سواء من خلال دوره كنقيب للصحفيين أو رئيس لمجلس إدارة الأهرام.

معنا فى حوار خاص تحدث سلامة عن أزمات الصحفيين «المعطلون» واتجاه النقابة فى فتح نافذة لهم عبارة عن جريدة جديدة، فضلًا عن خطته لتطوير مؤسسة الأهرام وإعادتها إلى سابق عهدها كمؤسسة رابحة، وإعادة علاقة النقابة بمؤسسات الدولة بعد أن تعرضت لحالة من التراجع والتحزب والانقسام.

من الحدث الأخير وهو اللقاء الذى جمعك والمستشار نبيل صادق النائب العام، نفتح الحوار ما الذى تم خلال هذا اللقاء؟

- هو أول لقاء يتم بين نقيب الصحفيين بصفته والنائب العام منذ ما يقرب من العشر سنوات، وتم فى إطار عدة لقاءات أقوم بها حاليًا بهدف تحسين العلاقة بين مختلف مؤسسات الدولة ونقابة الصحفيين، واللقاء أراه مثمرًا جدًا وشمل الحديث حول ثلاثة محاور، أولها إحياء البروتوكول الذى تم بين النيابة العامة والنقابة عام 2007، والذى يقضى بتحويل بعض البلاغات ضد الصحفيين إلى النقابة لتتولى هى التحقيق فيها، وأعنى هنا البلاغات البسيطة المتعلقة بالمسائل الإدارية أو ما شابه، وسوف تتولى النقابة مهمة التحقيق فيها وإصدار الحكم، وأحكام النقابة هى أحكام أول درجة ويجوز التظلم منها والطعن عليها أمام قضاء ثانى درجة، أمام المحور الثانى الذى شمله النقاش كان بخصوص تحسين أوضاع الصحفيين المحبوسين داخل السجون، ووعد النائب العام أن يبذل جهده فى هذا الأمر.

المحور الثالث بخصوص فرض الكفالة على الصحفيين فى قضايا النشر، فى رأيى أن هذا يشكل مخالفة قانونية لأن الكفالة تفرض فى القضايا التى يعاقب عليها بالحبس، والنائب العام تفهم هذا الأمر أيضًا، ووعد بدراسته وإبلاغ أعضاء النيابة به حتى يتم تطبيقه.

ولابد أن أنوه إلى أن آخر لقاء جمع بين النقيب بصفته والنائب العام كان بين مكرم محمد أحمد والمستشار عبدالمجيد محمود.

هل يوجد صحفيون محبوسون على ذمة قضايا نشر؟

- قولًا واحدًا لا يوجد أى صحفى محبوس بسبب قضايا نشر، وإنما هم محبوسون على ذمة قضايا أخرى كالتظاهر خارج إطار القانون أو الانتماء للجماعات الإرهابية.

وماذا عن قائمة الصحفيين التى قدمتها للجنة العفو الرئاسى عن المسجونين؟

- بالفعل تقدمت بقائمة بها حوالى 20 صحفيًا لأسامة الغزالى حرب رئيس اللجنة بهدف النظر فى إمكانية الإفراج عنهم، وأؤكد مرة أخرى هم ليسوا محبوسين فى قضايا نشر.

وماذا عن مشكلة الصحفيين المعطلين عن العمل، وهى مشكلة يتم ترحيلها من نقيب إلى آخر دون إيجاد حل، فهل هى على أجندتك؟

- هذه المشكلة هى ضمن إرثى الثقيل لأن بعض الحالات يرجع تاريخها إلى عشر سنوات مضت وحالات أخرى لما يقرب من 20 سنة خصوصًا الصحف الحزبية، والحل الذى أراه صائبًا هو تخصيص مبلغ من الدعم الذى سنحصل عليه من الحكومة كوديعة تقدر بحوالى 20 مليون جنيه يخصص عائدها لتأسيس جريدة أو موقع إلكترونى يضم جميع الصحفيين المعطلين عن العمل.

لكن هذا قد يشجع الصحف الخاصة للتخلص من الصحفيين خصوصًا مع الأزمات المالية التى تمر بها؟

- دعينى أوجه رسالة من خلال «روزاليوسف» لرؤساء تحرير الصحف الخاصة أن النقابة ليست جهة توظيف، وأن ما نقوم به هو حل لمشكلة تراكمت على مدار سنوات طويلة وخصوصًا العثرات التى مرت بها الصحف الحزبية، ودور النقابة يقتصر على التدخل لتحسين أوضاع الصحفيين.

كيف تقيم وضع الصحف القومية؟

- الصحافة تواجه أزمة حقيقية وهذا يتطلب توافر أمرين هما تفهم الدولة لطبيعة الأزمة، وأهمية الدور الذى نقوم به، فإذا تقلص دور الصحافة ستملأ هذا الفراغ مصادر للمعلومات غير موثوق بها تنشر سمومها فى عقول الناس، وللأسف أَجِد بعضًا من الجهات الحكومية يتعامل مع هذا الملف باستخفاف، فى الوقت الذى يقدر فيه العالم أهمية دور الصحافة، فعلى سبيل المثال جمعنى لقاء بالسفير الفرنسى بالقاهرة، وعندما سألته عن أوضاع الصحافة هناك، كان رده مفاجئًا بالنسبة لى حيث أكد أن الحكومة الفرنسية تدعم الصحافة بشكل كامل وآخر مبلغ تلقته الصحافة كان 800 مليون يورو، وفرنسا دولة رأسمالية وبالرغم من ذلك تدعم جريدة «لومتان» وهى الناطقة باسم الحزب الشيوعي، وكذلك الحال فى قبرص وإيطاليا والعديد من دول العالم، وعلى الحكومة المصرية أن تعى هذا الأمر، وإذا كنّا نجلد الحكومة فبالأساس يجب أن نجلد أنفسنا، لأن الصحفيين للأسف ليس لديهم وعى بالمأزق الذى تمر به الصحافة مع أنه يمسهم بشكل مباشر، فالصحفى يقع عليه عبء تطوير ذاته و«لازم يشتغلوا مهنة بجد عشان يقدروا يعيشوا» ويجب أن يكفوا عن اعتبارها مهنة أكل عيش وهى على العكس تمامًا هى مهنة إبداع وفن، وسوق المنافسة شرسة جدًا.

كيف ترى مستقبل الصحافة الورقية؟

- المنتج الصحفى الجيد يفرض وجوده والدليل على ذلك أن الصحافة الورقية تشهد تقدمًا ملحوظًا فى عدد من الدول مثل الهند واليابان أيضًا التى بلغت فيها نسبة توزيع الصحف الورقية 70 % من التعداد السكاني، إذن يمكن القول بأن الصحافة الورقية لها مستقبل لكنه مرهون بتحسين جودة المنتج نفسه، لكن دعينى أشير لبعض التحديات التى نواجهها فتكلفة نسخة طباعة الجورنال حوالى 7 جنيهات ونحن نبيعها بـ 2 جنيه، ولنا الحق فى أن نرفع السعر ونبيع بالقيمة الحقيقية لكن لن نجد من يشتريه، الرئيس السيسى مهتم بالصحافة ويعى جيدًا أهمية دورها لكن الحكومة لا تعى كيف تترجم هذا الاهتمام وتعيننا على أداء دورنا.

حدثنى عن دور النقابة فى تطوير الأداء المهنى للصحفيين؟

- هو دور مهم للغاية، لكنه لم يتم بعد وأنا أعترف بذلك، وهذا من ضمن أجندتى كنقيب، وسيتم افتتاح مركز تدريب على مستوى الشرق الأوسط فى مقر النقابة بالدور السابع، وبالمناسبة كان مقررًا إقامة نادٍ اجتماعى فى نفس الدور لكنى ألغيت هذا المشروع تمامًا منذ اليوم الأول الذى توليت فيه منصب النقيب، وبدأت على الفور بتأسيس أكبر معهد تدريب استثمارى لفنون الصحافة والإعلام، سيستقبل أيضًا طلاب الجامعات وغير الصحفيين لأنه سيشمل مركزًا لتعليم اللغات الأجنبية والكومبيوتر، وسيترأسه أسامة سرايا رئيس تحرير الأهرام سابقًا، ومن المقرر أن ننتهى منه خلال شهور قليلة لأن الشركة المنفذة تلقت كامل مستحقاتها وأى تأخير هو من جانبهم.

ماذا عن زيادة المعاشات؟

- كما وعدت فور وصول الدعم من الحكومة سوف يتم زيادة المعاشات 200 جنيه بأثر رجعى اعتبارًا من يناير.

انتهت فى عهدك ظاهرة «سلم النقابة» فهل أنت ضدها بالأساس؟

- لست ضد التظاهر على سلم النقابة، لكن «مافيش حاجة اسمها تظاهر عمّال على بطّال»، وبالتالى أنا مع فكرة وجود ضوابط وهذا ما قمت به، فبخصوص مشاكل الصحفيين فأنا أتولى حلها بشكل مباشر، أما الحزبيون والسياسيون فيتظاهرون فى أحزابهم، لكن إذا كانت المظاهرة تعبر عن قضية وطنية كما حدث إبان إعلان أمريكا نقل عاصمتها من تل أبيب إلى القدس فأنا لست ضدها وإنما أنا ضد ما حدث فيها من تجاوزات، أنا لست ضد أن يكون لأى زميل انتماء حزبى وأنا أحمى من يختلف معى فى الانتماء لكنى لن أحول النقابة لمنبر سياسي، وهذا ليس كلامى بل النقباء العظام من قبلى قالوا هذا الكلام، البداية من كامل زهيرى الذى رسخ مبدأ مهمًا جدًا عندما قال «اخلع رداءك الحزبى على باب النقابة».

فور توليك منصب رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام أعلنت عن خطتك لتطوير المؤسسة، فحدثنى عما أنجزته بها؟

- تسلمت الأهرام فى ظروف صعبة جدًا لم تمر بها المؤسسة منذ تأسيسها، حيث بلغت الديون مليارًا و600 ألف جنيه وفقًا لتقرير الهيئة الوطنية للصحافة، علاوة على الظروف الاقتصادية التى تمر بها البلاد بعد أحداث يناير، والتى أثرت علينا بشكل كبير حيث كان يقدر التدفق النقدى من الإعلانات بحوالى مليار و600 ألف جنيه أى بنفس قيمة الديون الحالية وأيضًا ما يوازى 5 مليارات بالأسعار الحالية بعد تعويم الجنيه، الأهرام قبل الثورة كانت مؤسسة تحقق أرباحًا من نشاطها الصحفى فقط، علاوة على أننا فقدنا نفس حصيلة الإعلانات التى كنّا نعتمد عليها سابقًا، وبالرغم من كل هذه الظروف أنا أعمل على زيادة موارد المؤسسة، لكن بالأرقام يمكن القول إننى ساهمت فى زيادة نسبة الإعلانات بـ25% بالإضافة إلى الأصول فالأهرام تمتلك أصولًا ضخمة جدًا ونحاول الاستفادة منها بالتعاون مع الحكومة، أنا شغال بخمسين روح ويومى يبدأ من الفجر.

هل تفكر فى بيع الأصول كحل عاجل لزيادة الموارد المالية؟

- لا أفكر فى البيع، بل أريد أن أحول الأراضى التى تمتلكها الأهرام إلى مشروعات استثمارية، فمثلًا لدينا أرض فى الغردقة صالحة لأن يقام عليها منتجع سياحى ومبانٍ إدارية وتجارية، والدخول فى شراكات مع مستثمرين، وأسعى فى استخراج تراخيص لبناء مجمع مدارس لغات على مساحة من الأرض تمتلكها الأهرام بقليوب وهى منطقة فضاء بعيدة عن مطبعة الأهرام، وخلال هذا العام سوف تظهر هذه المشروعات، علاوة على خطة لزيادة أعداد الكليات فى جامعة الأهرام الكندية حيث يقدر عدد الكليات الحالية بـ 6 كليات وسوف أعمل على مضاعفة هذا العدد خلال العامين القادمين، ومع بداية العام الدراسى القادم نكون افتتحنا ثلاث كليات جديدة بثلاثة تخصصات مختلفة هى العلاج الطبيعى ولغات والفنون التطبيقية، وهذا سيضاعف من إيرادات الجامعة وبالتالى سيشكل موردًا ماديًا مهمًا جدًا للأهرام.

كيف تنظم عملك بين دور النقيب الذى يدافع عن حقوق الصحفيين ورئيس مجلس الإدارة لمؤسسة كبيرة يتولى محاسبتهم؟

- لا تعارض بين الدورين لأننى فى كلتا الحالتين أقوم بحساب الصحفى على تقصيره سواء فى الأهرام أو فى النقابة بدافع تحسين الأداء فالأب عندما يحاسب أبناءه يكون بهدف التقويم وليس التنكيل.

ستقوم الهيئة بإجراء تقييم سنوى لرؤساء التحرير، هل من المتوقع أن تقوم النقابة بنفس الدور تجاه الصحفيين؟

- من المفترض أن نقوم بذلك، لأن عصر «السبهللة لابد أن ينتهي»، ولا يوجد عمل ناجح بلا تقييم مستمر، أنا أؤيد الفكرة جدًا لكن الوقت الحالى لا يسمح بتطبيقها.

هل تؤيد فكرة تحويل الإصدارات الورقية الخاسرة لمواقع إلكترونية؟

- قبل أن نفكر فى هذا الطرح يجب أن نمنحهم فرصة ونشملهم بالتوجيه والتقييم، فعلى سبيل المثال أنا أجرى تقييمًا داخل مؤسسة الأهرام نصف سنوى عن كل الإصدارات وحتى الإدارات أيضًا، لأن الفترة التى نمر بها حرجة للغاية ونحن كرؤساء مجالس إدارات نتحمّل المسئولية أيضًا ولن ينصلح الحال بهذه السهولة، لذلك تم الاتفاق مع الهيئة الوطنية للصحافة على خطة تطوير على مدار الثلاث سنوات القادمة.

هل أنت راضٍ عن المحتوى الصحفى الذى تقدمه جريدة الأهرام؟

- بالأرقام الأهرام هى الأعلى توزيعًا وانتشارًا، لكن بالتأكيد يجب أن تكون أفضل مما هى عليه الآن كى تعود المؤسسة إلى عهدها السابق.

هل ترى أن بوابة الأهرام تعبر عن قيمة مؤسسة الأهرام؟

- لا طبعًا، فى بداية أن توليت المسئولية كانت تحتل مرتبة متأخرة بين المواقع الإخبارية، وقد أعددت خطة لتطوير البوابة خلال 3 سنوات ولن أتقبل مجرد فكرة بقائها على هذا الوضع «وهعمل مجزرة فيها» إن لم تتصدر المراتب الأولى فى المواقع الإخبارية الأكثر متابعة.

علاوة على الديون ما هو إرثك من رئيس مجلس الإدارة السابق؟

- حالة من الاحتقان الشديد بين أبناء الأهرام لم نعهدها من قبل، وأحاول بدورى التغلب على هذه الحالة، حيث أقضى يوم الجمعة مع الزملاء بداية من صلاة الجمعة فى مسجد المؤسسة ثم أقضى باقى اليوم فى مكتبى بالدور الرابع بالسكرتارية، وأستقبل الصحفيين والإداريين بنفسى وأستمع لهم.

ماذا تقول عن هؤلاء: الكاتب إبراهيم نافع؟

- رحمه الله كان قيمة كبيرة جدًا للصحافة، وهو المؤسس الثالث للأهرام، بعد بشارة وسليم تقلا ومحمد حسنين هيكل، لذلك حرصت على تكريمه على أفضل وجه.

ماذا عن الكاتب محمد حسنين هيكل؟

- هو المؤسس الثانى للأهرام وصاحب انطلاقة فريدة للمؤسسة فى عهده، وكانت الأهرام قوية جدًا فى عهده بسبب علاقته الجيدة بالسلطة، قد أختلف معه سياسيًا لكنى أقدره مهنيًا.

والكاتب مرسى عطا الله رئيس مجلس إدارة الأهرام سابقًا؟

- قام بجهد كبير فى سداد ديون الأهرام، رغم أن الظروف حينها كانت أفضل من الوضع الحالي.

وأخيرًا، الكاتب عبدالوهاب مطاوع؟

- هو صاحب بصمة وتعلمت منه الكثير، هو شخصية صحفية عظيمة جدًا لكنه لم يأخذ حقه فى الترقيات فهو كان يستحق أن يترأس الأهرام فى عهده، لكن الله عوضه بجماهيرية عريضة.

Back to Top