تمثيلية عبثية..!

 
نشر بالأهرام الأربعاء 14 فبراير
ما يحدث بين أمريكا من جانب، وإسرائيل من جانب آخر، بخصوص الأوضاع فى غزة عموما، وكارثة رفح خصوصا- تمثيلية عبثية سوداء، لأن أمريكا هى «حامى حمى» إسرائيل، وإسرائيل نجحت فى توريط الرئيس جو بايدن بشكل مباشر فى هذه الحرب القذرة.
مشكلة رفح الفلسطينية أنها تحتضن ما يقرب من مليون ونصف المليون فلسطينى الآن؛ بعد أن نزحوا إليها من مناطق غزة المختلفة بتعليمات من الجيش الإسرائيلى.
الكارثة «الكبرى» أن رفح سوف تتحول إلى أنهار من الدماء، لأنها أصبحت منطقة مخيمات للاجئين، واقتحامها يعنى أن تتحول المخيمات إلى بِرَك من الدماء، والاشلاء.
الإدارة الأمريكية (كالعادة) تقول الشىء وعكسه، وبعد أن كانت ترفض اقتحام رفح بدأت تُغير كلماتها إلى ضرورة تقليل الخسائر، وهو ما يعنى أن أمريكا أعطت «الضوء الأخضر» للجيش الإسرائيلى لاقتحام رفح.
سكان رفح لا يجدون مكانا آخر للتوجه إليه، فهم قد هربوا إليها ظنا منهم أنها مكان آمن، لكنهم الآن لا يعرفون إلى أين يتجهون، خاصة بعد تدمير منازلهم، واستحالة عودتهم إلى تلك المناطق التى كانوا يعيشون فيها.
إسرائيل تضرب بكل التحذيرات الأممية عُرض الحائط، وتسير فى طريقها لاقتحام رفح، رغم المخاطر الإقليمية التى تهدد بتوسيع نطاق الحرب.
وقف الحرب فى غزة لا يحتاج سوى استصدار قرار «ملزم» من مجلس الأمن، وأمريكا تستطيع أن تفعل ذلك اليوم قبل الغد، لو أرادت، بتعطيلها استخدام حق النقض (الفيتو)، أو الامتناع عن التصويت.
مطلوب جلسة «عاجلة» لمجلس الأمن قبل أن تنفجر «شلالات» الدماء فى رفح، ووقف العدوان الإسرائيلى «الغاشم» الذى دخل شهره الخامس.
جوزيف بوريل، منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبى، دعا إلى وقف تسليح إسرائيل، وهى أول مرة يخرج فيها صوت مسئول أوروبى يطالب بإعادة النظر فى تسليح إسرائيل، وهو كلام منطقى جدا، لأن من يقدم السلاح لإسرائيل هو الذى يساعدها فى قتل كل هذه الأعداد من البشر.
للأسف الشديد لاتزال الأصوات العاقلة مثل بوريل، وبعض المسئولين الأوروبيين الآخرين، أصواتا فردية غير مؤثرة، وسرعان ما تتراجع هذه الأصوات تحت ضغوط «اللوبى» الصهيونى وسط عجز عربى شامل أظهرته أزمة غزة الأخيرة.

Back to Top